الشيخ الطبرسي
498
تفسير جوامع الجامع
تُورُونَها : أي تَقْدَحُونَها وتَسْتَخْرجُونَها من الزِّنَادِ ، والعَرَبُ تَقْدَحُ بِعُودَيْنِ ، تَحُكُّ أَحَدُهُما عَلَى الآخرِ ، ويُسَمُّونَ الأَعْلى : الزَّنْدَ ، والأَسْفَلَ : الزَّنْدَةَ . ( أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها ) التي مِنْها الزِّنَادُ وَأَنْبَتمُوها . ( تَذْكِرَةً ) تَذْكيراً لِنَارِ جَهَنَّمَ حَيْثُ عَلَّقْنا بها أَسْبابَ المَعَايشِ كُلَّها ، وَعَمَّمْنا بالحاجَةِ إليها البَلْوى لتكُونَ حاضِرَةً للنَّاسِ يَنْظُرونَ إليها ويَذْكُرونَ ما أُوعِدُوا بِهِ ، أو : جَعَلْنَاها أُنْموذَجاً مِن جَهَنَّمَ ( وَمَتَاعاً ) وَمَنْفَعَةً ( لِلْمُقْوِينَ ) الَّذين يَنْزلُونَ القَوَاءَ ، وَهُو القَفْرُ ، أو : الذينَ خَلَتْ بُطُونُهُم أو مَزَاوِدُهُم من الطَّعامِ . ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) أي : فَأَحْدِثِ التَّسبِيحَ بِذِكْرِ اسمِ ربِّكَ ، وَ ( العَظِيم ) : صِفَةٌ للمُضَافِ أو للمُضَافِ إليهِ ، وهو أَن تَقُولَ : سُبْحَانَ اللهِ ؛ تَنْزِيهاً عمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ الجَاحِدُونَ نِعَمَهُ ، أو : تَعَجُّباً من أَمْرِهِم ، أو : شُكْراً على هذهِ النِّعَمِ التي عَدَّدَها سبحانَهُ ونَبَّهَ عَلَيها . ( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتَب مَّكْنُون ( 78 ) لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ ( 80 ) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنتُمْ حِينَئِذ تَنظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْلاَ إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَهَآ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 87 ) فَأَمَّآ إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيم ( 89 ) وَأَمَّآ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينَ ( 90 ) فَسَلَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّآ إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيم ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جِحِيم ( 94 ) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) )